الجمعة، 20 مايو 2016

المختار ابن التقي

المختار ابن التقي: (1912 ـ 1993):
هو المختار بن المختار السالم بن عمر بن أمحمد بن التقي بن أبي بن الشرغي بن أحمد بن عتام بن دمان الذي ينتهي نسبه إلي جعفر الطيار، المشهور بــ: (أبَّبَّا علما). وأمه آمنة بنت بلاَّلْ الجملية،رجل عظيم من رجالات الدولة الموريتانية إنه الفقيد الذي عرفه المسكين والفقير وابن السبيل، وعرفه التلميذ والأستاذ، وعرفه القريب والبعيد في وقت الشدة وضنك العيش.
كان ـ رحمه الله ـ أبا وأما حنونا لمن جاء من الأرياف قاصدا مدينة أنواكشوط .
وقد شهدت دار المختار ابن التقي نهضة أدبية وعلمية؛ إذ لا تخلو من عالم أو فقيه أوصالح أو أديب أو متصوف أو من يجمع بين ذلك كله.
وممن أسهم في تلك النهضة العلامة والمؤرخ المختار بن حامدن (ت 1414 )
حيث يقول :
أدار ابن التقيَ لك الأمـــــــــان ۩ وصان الحب أهلك حيث كــانوا
وطاب لساكن لك كــــــل عيش ۩ كما طابت خلائقــــــــه الحسان 
وننشد فيك أبيـــــــــاتا حسانا ۩ قديما قد تناجــــــــــــلها القيان
"ألايادار لايـــــــــدخلك حزن ۩ ولا يغـــــــدر بصاحبك الزمان
فنعم الدارأنت لــــــكل ضيف۩ إذاما الضيــف أعوزه المكان"
ويقول أيضا:
بآمنة علي الضيف امتنــــانٌ۩ فمنزلها لزائرهــــــا سنان 
فقد جمعت فنون المجـد طرا ۩ وفي تلك الفنون لها افتنان
وشابهـــها ابنها المختار بذلا ۩ تُمدَ مدى الزمان له البنان
وسنت كل مكرمــــــــة ومجد۩ له فله بسنتـــــــها امتنان 
فقاق بمجده ألفا وكعــــــــــبا ۩ فتغبط ذا كـــمامة أوسنان
ويقول أيضا:
إن الفتى المختار نـجل التقي ۩ ليتـــــقي ما ذو الذكا يتقي
وإنـــــــــــــــه ليرتقي للعلي ۩ وإنه من صفــوها ينتقي 
لا زال يسقي صفوها دائـما ۩ ولا ولا في سبـــلها يرتقي 
يقــــــصده الوارد أين انتحى ۩ والخير دأبا مــــعه يرتقي
أنطقنـــــــــــــي بمدحه مجدُه ۩ هذا بيــاني وذا منـــــطقي 
ويقول أيضا :
رأيتك في كسب المعالي مسارعا ۩ وفي مطلع المعروف والمجد رافعا
إذا قام للمعروف فرد شفعتـــــــه ۩ وتُلفى إذا قـــــــــــــام الثلاثة رابعا
وفيك لكــــــــــل المسلمين منافع ۩ فلا زلت يا مـــــــختار بالخير نافعا
ولا زلت شهــــدا للطريق وسكرا ۩ ولا زلت سما للـــــــــمعاديك ناقعا
ولازلت يا مخـــتار نا تـــرأب الثأي ۩ ولا زلت دأبا ترفع الخرق واسـعا
رزقت الندى طفلا وتمت لك النهي۩ وليدا وأعــــطيت المروءة يافعا 
أطاب لك المـــــــولى حياة يطيلها ۩ وعمرت منصورا وعمرت طائعا
وجازاك عن معــــــروفك الله ربُّنا ۩ ولن يتـــرك المعروفَ ربُّك ضائعا
أشاعك في البلــــدان معروفُك الذي ۩ به صرت معروفا وأصبحتَ شائعا
ولازلتَ من كــــــل المــخاوف آمنا ۩ وآمنةً لا تعــــــــــــــــدمان المنافعا 
ولازلت تكسو الثوب أخضر ناضرا ۩ وأسود غِرْبيباً وأبيـــــــضَ ناصعــا
ولازلت تسقي الكأس أحـــمر قانئا ۩ فقاقعه ترغي وأصفـــــــــــر فاقعـــا
ولازلت في روض الســـلامة راتـعا ۩ ولازلت في حوض الكرامة كارعــا
ولاغــــرو إن نلتَ المكــــارم والعلا ۩ وياحبذا كسب المحامــــــد طابَعـــا
نصبت من الإحسان والجود والندى ۩ دليلا على المجد المؤثل قاطــــــعا
فأنت فتىً ترعى المـــــــروءة دائما ۩ وماكنت في غير المعالي فتى رعى
فبارك فيك الله من خلـــــــــف رعى ۩ جدودا كراما طيبين أرافعــــــــــــا
وكان بهم برا رؤوفـــــــــــــا إلههم ۩ وكان لهم خيــــــــــر البرية شافعا
ومما يجدر التذكير به أن المختار ابن التقي ـ رحمه الله ـ كان مترجما في عهد المستعمر، ولما نال البلد استقلاله كان من أقرب المقربين إلى الرئيس المرحوم المختار ولد دداه مما أكسبه مكانة عالية في مجتمعه، واستطاع بذلك أن يعين الكثير على نوائب الدهر . 
رحمه الله و أدخله فسيح جناته.

العـــــلماءُ السَّـــبْعَة:

في مقبرة تندكسمِّ على بعد 22 كم من الكلم 69 على طريق انواكشوط بوتلميت يوجد سبعة علماء من قبيلة اليداليين وخصوصا آل ألفغ المختار بابو جُرِّبَ زورهم لقضاء الحاجة كما روينا عن سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى ونفعنا ببركتهم. وقد نظمهم العلامة الورع لمرابط محمدسالم بن ألمَّا ت 1383هـ في أبيات ذاكرا كلا من:
بباه (بالتفخيم) بن ألفغ المختار بابُ، وحفيده المختار بن ألما، والمختار بن سعيد بن بباه (بالترقيق) بن ألفغ المختار بابُ، وسيد بن عُبيدي بن أيدوم بن أحمذُ بن ألفغ المختار بابُ، والمحبوبي بن المختار بن محمذ بن محمد الأمين بن ألفغ المختار بابُ، وزين بن ألمين بن أيدوم بن أحمذ بن ألفغ المختار بابُ، ومحمد بن زيادن بن عبد الله بن محمذ بن محمد الأمين بن ألفغ المختار بابُ
يقول لمرابط محمدسالم:
أيَا لَيْل دَاجِ الْحَاجِ وَالذَّنْبِ فَانْجَلِى=بِصُبْحِ نِهَايَاتِ السُّرُورِ الْمُعَجَّلِ
فَمَا بَعْدَ زَوْرِ السَّبْعَةِ الْغُرِّ يُدْفَنُوا=لَدَى الْبِيرِ تِنْدَكْسَمِّ مِنْ خَوْفِ مُعْضلِ
مُحَمَّذ بِالإِعْجَامِ وَالضِّدّ زَيْنُهُمْ=وَسِيدِ وَمُخْتَارَانِ وَالْوَالِدُ الْعَلِي
عَلَيْهِمْ مِنَ الله الْكَرِيمِ تَحِيَّةٌ=تَعُمُّهُمُ رُحْمَى بِأَفْضَلِ مُرْسَلِ
عَلَيْهِ مِنَ الله الصَّلاَةُ يَشُدُّهَا=سَلاَمٌ كَرَيَّا الْمِسْكِِ بَلْ وَالْقَرَنْفُلِ
وقد ذيل هذه الأبيات العالم العلامة الشيخ المختار بن المحبوبي مضيفا إليهم كلا من: أحمد بن محمذ بن اجمد بن أيدوم بن أحمذ بن ألفغ المختار بابُ، والإمام لمرابط محمد سالم بن المختار بن ألما بن بباه بن ألفغ المختار بابُ، فقال:
وَلِلسَّبْعَةِ الأَعْلاَمِ قَدْ ضُمَّ أَحْمَد=سُمَاةً وَوَصْفًا ذَا التُّقَى وَالتَّبَتُّلِ
وَبَحْر الْمَعَالِي وَالْمَعَارِف وَالنَّدَى=وَبَحْر التُّقَى مُحَمَّد السَّالِم الْوَلِي
مَنْ أَتْعَبَ فِي مَرْضَاتِ مَوْلاَهُ نَفْسه=بِفِكْرٍ وَذِكْرٍ دَائِم وَتَبَتُّلِ
فَزَوْرُ أُلاَءِ الْعَارِفِينَ وَسِيلَة=لِنَيْلِ مُرَادٍ عَاجِلٍ وَمُؤَجَّلِ
تَوَسَّلْتُ لِلْمَوْلَى بِهِمْ وَبِمِثْلِهِمْ=لِدَفْعِ الَّذِي أَخْشَى وَنَيْلِ مُؤَمَّلِ
ولا بأس لو فصلنا قليلا ما ورد في أبيات لمرابط محمدسالم تبركا وزيارة من هؤلاء العلماء الأجلاء الذين رفعوا منار العلم وخدموا الشريعة، وسنرتبهم حسب ما جاء في الأبيات:
- العالم العلامة محمذ (المحبوبي) بن المختار بن محمذ بن محمد الامين بن أجفغ المختار بابو، كان عالما جليلا رئيسا. يقول عنه ابن حامد: فمن المختار منهم وكان عالما رئيسا: ابنه المحبوبي واسمه محمذ كان رئيسا عالما صالحا تؤثر عنه كرامات ت 1316هـ وعمره 77سنة عن بنيه محمد والمختار وأحمد ولا عقب له. وهو الذي يعنيه العلامة القاضي محمدفال بن محمذن "ببها" في مرثيته للقاضي المختار بن ألما:
فَمِنْهَا الرِّضَى الْمَحْبُوبِي وَابْنُ ابْنِ عَمِّهِ=هُمَامٌ إِلَى بَيْتِ الْمَحَامِدِ يَنْتَمِي
وابن ابن عمه هذا هو العلامة: محمذ بن زيادن الآتي ذكره، وقال العلامة المختار بن المحبوبي في نظمه الشهير في التاريخ:
وَالْوَالِدُ الْمَحْبُوبِي فِيهِ قَدْ قَضَى=نَالَ مِنَ الرَّحْمَنِ رُحْمَى وَرِضَى
كان إمام محظرة أخذ منها الكثير من علماء البلد وغيرهم.
- ومنهم العلامة محمد بن زيادن، وقد كان عالما إمام محظرة كبيرة درس فيها العلامة المختار بن جنكي وغيره وكانت محظرته عند تندكسم، يقول أحمدو ابن اتاه في المآثر:
وَمِنْ بَنِي زَيَّادِنَا مُحَمَّدُ=الْعَالِمُ الْمُفْتِي وَمِنْهُمْ أَحْمَدُ
- ومنهم العلامة المدرس زين بن ألمين بن أيدوم بن أحمذ بن الفغ المختار بابو، وله طرة على ألفية ابن مالك تعرف بالطرة الحمراء كما يقول العلامة أحمد بن أجَّمدْ:
بِذَلِكَ التَّجْرِيـــد لِلْفَرَّاءِ=كَمَا يُرَى فِي الـــطُّرَةِ الْحَمْرَاءِ
وَرَفْعُهُ بِأَحْرُفِ الْمُضَارَعَهْ=رِوَايَةٌ عَنِ الْكِسَائِي شَائِعَهْ....الخ.
وفي نظم المآثر:
وَمِنْ عُلُومِ زَيْنٍ الْمَرْوِيَّهْ=طُرَّتُهُ الْحَمْرَا عَلَى الأَلْفِيَّهْ
وقد توفي عند ابَّيْرْ محمد ودفن بمقبرة تندكسم.
- ومنهم العلامة المدرس سيد بن عبيدي بن أحمذ بن الفغ المختار بابو كان عالما وإمام محظرة يقول أحمدو ابن اتاه في المآثر ذاكرا علماء هذه الأسرة أي أهل أحمذ بن الفغ:
كَابْنِ عُبَيْدِ سِيدِ وَابْنِ أَلَمِينْ=زَيْنِ الْعُلُومِ وَالتُّقَى وَشِبْه ذَيْنْ
- ومنهم العلامة القاضي المدرس: المختار بن ألمَّا ولد سنة 1244هـ أخذ عن العلامة محنض بابه بن اعبيد وتصوف على العلامة محمذفال بن متالي، وكان إمام محظرة أخذ منها الكثير من العلماء الأجلاء كأبناء محمذ بن أجمد زين وأحمد ومحمدفال بن عابدين الصعيدي وأحمد بن الأمين صاحب الوسيط ويحظيه بن عبد الودود أخذ عنه العقيدة والتصوف وغيرهم توفي 1308هــ وفي نظم المآثر:
وَفـِــي أَلُمَّا وَابْنِهِ الْمُــــخْتَارِ=سِـــرُّ الْعُـــلُومِ وَالْـــــــوَقَارِ جَــــارِ
قَدْ جَمَعَ الْمُخْتَارُ بِالْعِلْمِ الْقَضَا=كَمْ حُـــــــــكْمًا أَبْرَمَ وَحُكْمًا نَقَضَا
وَهْوَ الَّذِي عَنِ السَّحَابِ قَدْ كَسَى=تِلْمِيذهُ كِسًى فَمَا بُلَّ الْكِسَا
- ومنهم العلامة: المختار بن سعيد بن بباه بن ألفغ المختار بابو كان عالما قاضيا مدرسا ورعا يقول عنه ابن حامد في جزء إدوداي: وأما المختار بن سعيد بن بباه فكان كأخويه في العلم وتخصص في علم القضاء...إلخ. وكان المختار هذا من تلامذة العلامة: محنض بابه بن اعبيد.
قال في المآثر:
وَكَانَ لِلْمُخْتَارِ حُكْمٌ فِي الْقَضَا=إِذْ نَصَّبُوهُ لِلْقَضَاءِ مُرْتَضَى
- ومنهم المصطفى بن ألفغ المختار بابو الملقب "بباه" بتفخيم الباءين كان عالما ورعا ورث سر أبيه المختار بابو. وذكر ابن حامد في الموسوعة في جزء إدوداي أنه كان غاية في العلم والصلاح والعبادة وكثرة الصلاة حتى أثر السجود عليه. يقول أحمدو بن اتاه بن حمينَّ في نظمه بغية السائلين:
وَمِنْ بَنِي الْفَقِيهِ بَابَا الْمُصْطَفَى=وَهُوَ بَبَّاهُ التَّقِيُّ ذُو الصَّفَا
كَانَ لَدَيْهِ سِــــــــرُّ ذَلِكَ الْفَقِيهْ=وَكَانَ عَــــابِدًا تَقِيًّا وَفَقِيهْ
ملاحظة: بباه هذا هو جد العلامة المختار بن ألما، وقد حدث الثقاة أنه دفن في الجانب الشرقي من هذه المقبرة ثم جاءت أمطار شديدة فقضت على جل هذه المقبرة إلا أضرحة قليلة منها ضريح بباه هذا، وصار الناس بعد ذلك يدفنون في المرتفع الذي يقع شرقي ضريح بباه.
رحم الله السلف وبارك في الخلف

المختار بن ألما اليدالي

نسبه: هو المختار بن ألما بن بباه (بتفخيم البائين) بن الفقيه المختار بابو بن محمد الأمين بن المختار بن عمر بن علي بن يحيى بن يداج جد قبيلة إدوداي (اليداليين) إحدى القبائل الشمشوية.
أمه: خديجة بنت محمد الهدى بن الفاضل بن محنض الكوري اليدالية وتلقب "بنت خويلد"( ).
مولده ونشأته:
ولد "المختار" سنة 1243هـ عند بئر "تندكسمي" وكان والده مشتهرا بعدد من الخصال الحميدة، كما كانت أمه معروفة بالعز والصلاح.
يبدو أن البيئة التي نشأ فيها وخاصة الناحية الاقتصادية قد ساعدت بفضل رخائها على انصراف النشء إلى الدراسة والتعليم تماما مثل الوسط الاجتماعي الرفيع الذي أنار السبل أمامه في مسيرته العلمية( )، فقد ترعرع بين أحضان والديه، وكانت أسرته شديدة المحافظة على القيم الأخلاقية والدينية ذات منزلة اجتماعية مرموقة.
حفظ القرآن وهو لايزال صغيرا واستكمل جزء من علومه الدينية والأدبية في صغره،( ) على يد ابن عمه "إمام بن سعيد اليدالي" (ت 1288هـ)( ).
دراسته وشيوخه:
بعد أن تكونت الخلفية المعرفية الأولى لصاحب الترجمة على يد "إمام بن سعيد" انتقل إلى "عبد الودود بن عبد الله الحيبلي" (ت 1268هـ) فدرس عليه بعضا من ألفية ابن مالك، ثم أخذ التوحيد والمنطق من أمالي الشيخ "محمذن فال بن متالي"، بعد ذلك حصل علومه الفقهية والأصولية على "محنض باب بن اعبيد الديماني" (ت 1277هـ).
تصوفه:
عاد "ابن ألما" ثانية إلى الشيخ "محمذن فال بن متالي" فأقام معه مدة غير يسيرة أخذ عليه خلالها الطريقة الشاذلية وصار مقدما فيها.( )
وكان لا يبارى في التصوف، واستفاد كثيرا من معارف شيخه إلى أن صار زعيما من زعماء الطريقة الشاذلية وإماما من أئمتها.
"ورغم المكانة الجليلة التي نال من هذه الطريقة إضافة إلى المكانة العلمية التي كان يتحلى بها، فلم يذكر أنه انقطع عن التدريس الذي يعتبر الشاغل الأول لوقته ولا عن الأعمال الأخرى الكثيرة التي كان يزاولها أيضا كالقضاء والفتيا إلى جانب رأيه في سياسة القبيلة، مع كونه "صالحا ناسكا"،( ) وقد كان مريدوه كثيرين جدا".( )
ولابن ألما أنظام مفيدة في التصوف تدل على مدى عرفانه، يقول: (الرجز)
عِلْمُ الإِلــــــهِ الفَرْدِ فِي الــــتَّعَلُّقِ
لَـــــهُ العُمُومُ واجبٌ فَلْتَـــتَقِ
إِنْ يَخْطُر الخاطِر نَحْوَ الذَّنــــبِ
فَذاكَ لا يَفُوتُ عِلْــمَ الــــرَّبِّ
وَاحْذَرْهُ في الذَِكْرِ وَفـي الصَّــلاةِ
مِــــنْ غَفْلَةِ القَلْبِ والالْتِفاتِ
فَفيـــــهِ سُوءُ أَدَبٍ لَــــــــــــــدَيْـهِ
وَعِلْمُـــهُ مُطَّــــــــلِعٌ عَلَيْــــهِ
وَذاكَ يَسْمَعُ وَيُبْصِــــــــرُ فـَـــلا
تَسْلُكْ سَبيلَ جاهِلٍ قَــدْ غَفَلا
وله في التصوف أيضا: (الرجز)
وواجِبٌ عَلَيْكَ شُـــــــــكْرُ النِّعَمِ
أَيْ صَرْفُ ذاكَ في رِضـاءِ المُنْعِمِ
وَإِن تَكُ اشْتَغَلْتَ بِالعِصْــــــيَانِ
عَــــفَا وَمِنكَ الشُّكْــرُ بِاللِّــــسَانِ( )
مكانته العلمية:
اشتهر "ابن ألما" بسعة اطلاعه في شتى فروع المعارف الإسلامية والعربية منقولها ومعقولها، فقد بلغ درجة صار يصحح فيها لشيوخه كما وقع له مع شيخه "محنض باب ابن اعبيد" الذي سلم له نسخة من شرحه على مختصر خليل المسمى "الميسر" فصححه له مبديا بعض الملاحظات.
لهذا فقد جمعت شخصيته مواهب متعددة ومتنوعة بتنوع المشارب، فكان له إلمام شامل بفنون الأدب وتاريخ الإسلام وعلوم الدين.
وعليه يمكن أن نعتبره نموذجا حيا للمستوى الرفيع الذي بلغته الثقافة العربية الإسلامية في هذا البلد خلال تلك الفترة، فقد بلغ من الحرص على العلم والتعليم حدا كبيرا دفعه إلى السعي دائما من أجل الحصول على العلم والكتب والاستزادة منهما.( )
إضافة إلى ذلك تولى القضاء من طرف جماعة الحل والعقد في عشيرته وبمباركة من أمير الترارزة قبل أن يبلغ الثلاثين من عمره، ولم يكن ذلك وليد صدفة، وإنما وقع بعد فحص وتمحيص لجميع جوانب حياته، فقد شهد له معاصروه من العلماء بالفضل، وقد أصدر الكثير من الأحكام القضائية طيلة حياته، ولم يتعرض أحد لأحكامه بالطعن إلا في مسألتين فقط، ونشير إلى أنه لم يكن يتقاضى راتبا مقابل مهنة القضاء ـ كما هي العادة لدى الشناقطة ـ.( )
بقي أن نشير إلى أن صاحب الوسيط ترجم لابن ألما ـ و هو أحد تلامذته ـ ترجمة لا تخلو من بعض الإعجاب فوصفه بأنه "العالم الوحيد ذو الرأي السديد والجود العتيد، برع في النحو والعربية، وله اليد الطولى في الفقه والبيان والمنطق... (كان) حليما مورودا مهيبا عند قومه معظما فيهم..."( ).
تلامذته:
انتصب "ابن ألما" للتدريس ولما يتجاوز العشرين من عمره، وما لبث أن طار صيته، وعم ذكره، وكان يلقب "مختار النصوص" لضبطه وشدة حفظه لها، ومن أبرز من أخذ عنه:
- يحظيه بن عبد الودود الجكني القناني. ( ).
- أحمد بن اجمد اليدالي، وقد تلقيا على يديه الشاذلية.
- أحمد بن الأمين الشنقيطي مؤلف كتاب الوسيط في تراجم أدباء شنقيط( ).
- محمد عبد الله بن سيد بن زين( ).
مؤلفاته وآثاره:
شملت الآثار التي ترك "المختار" مجالات مختلفة منها الفقه واللغة والسيرة والتصوف والفتاوي، ومن أهم تلك الآثار:
- القول المعرب في بيان وقت المغرب، ويوجد بخط يد المؤلف في مكتبة آل ألما بتندكسمي، ويقع في 22 صفحة من الحجم المتوسط.
- سيول الأنهار في عمل الليل والنهار: ويوجد بخط يد المؤلف في مكتبة آل ألما بتندكسمي، ويقع في عشر صفحات، وهو كتاب في الأذكار والأعمال اليومية التي ينبغي أن يقوم بها المسلم عموما والمتصوف خصوصا.
- مفرج الكروب ومفرح القلوب، ويوجد بعضه بخط المؤلف، ويقع في 28 صفحة.
- ترجمة للشيخ خليل، وتوجد منها نسخة في مكتبة "آل يحظيه بن عبد الودود" بـ"الميمون".
- شرح على مقدمة نظم الشهداء لـ"محمذن فال بن متالي"(مفقود)
- منظومة في أشياخه "أهل متالي" (مفقودة)( ).
- نظم أهل الصفة، وقد أثبته القاضي "المختار بن محمذن" في آخر رسالة تخرجه من المعهد العالي وهو يبلغ 123 بيتا.
- فتاوي فقهية كثيرة( )
- رسالة في النهي عن تفريق الزكاة.
- أنظام تعليمية متعددة في الفقه والنحو وغيرهما( )
وفاته: توفي ـ رحمه الله تعالى ـ سنة 1308هــ ودفن في مقبرة "تندكسمي"( ) وأرخ لوفاته المؤرخ "ببكر بن احجاب الديماني" (ت 1322هـ) في نظمه لوفيات الأعيان مع مجموعة من الأعلام فقال: (الرجز)
و"شَحَسٌ" بِهِ الإمــامُ العادِلُ
مَنْ كانَ عَنْ حِزْبِ العَلِي يُناضِلُ
أَحْمَدٍ بْنِ امْحَمَّــــدِ بْنِ أَحْــمَدَا
مِمَّن لِعَيْدَ في الإِيـــــضَاحِ أُسْــنِدَا
وَبعْدَهُ في عامِــــــهِ المُــخْتارُ
سَيِّدُ دامانَ لَـــــــــــــهُ الفَــــــخارُ
عامُهُمــــــــا بِنا قــــَد اغْرَى الـهَمَّا
مَــــــوْتُ الفَتَـــــــى المُخْتارِ نَجْلِ لُمَّا( )
وقد رثى "المختار" عدد من الشعراء من بينهم "محمد فال بن محمذن ابن العاقل"حيث يقول معددا العلماء الباقين بعده من عشيرته معتبرا الفقيد بحرا غطمطما لا ساحل له: (الطويل)
لَــكَ الحَمْدُ إِذْ أبْقيتَ بَعْــدَ الغَــــطَمْطَــمِ
عَيالِمَ فاقَــتْ في النَّـــــدَى كُلَّ عَيْلَـــمِ
عَيالِـــمُ فاقَتْ سُــؤْدَداً وَدِيَــــــــــانَـــــةً
وَعِلْماً وَحِلْماً لَمْ يَــكُن بِالتَّــــــــحَـلُّـــمِ
فَمِنْهَا الرِّضَى الَمَحْبُـوبِ وَابْنُ ابْنِ عَمِّهِ
هُمامٌ إِلَى بَيْتِ المَــكــارِمِ يَنـــــــتَمِـــي
وَمِنْــهَا الإِمَامُ ابْنُ الإِمــامِ وزَيْنُــــــــهُـمْ
وَلا تَنسَ مَهْــمَا تَنْـــسَ أَبْــــــناءَ مَرْيَمِ
وَثَـمَّ فُتُــــــــــــوٌّلا أَبُـــوحُ بِذِكْــــــرِهِــمْ
مَخافَـــةَ عَيْـــــنِ الكاشِـــــــحِ المُتَــأَلِّمِ
أُولَئِـكَ أَخْوَالِي الكِـــــــــرَامُ فَمَــن يَكُـنْ
لَهُ عُلْقَــــــةٌ بِهِـمْ يُقَــدَّمْ وَيُـــــــــكْرَمِ( )
عن الدكتور أحمدو ولد آكاه

حدَّثني العالم الباحث محمدن بن محمدْ بن حمَّينَّ في مكتبه يوما في قسم المخطوطات بدار الثقافة قال: قدمتُ مرة إلى حضرة الشيخ سيدي محمد التاكنيتي فأمَّ بنا صلاةَ المغرب غداة أحد العيديْن و كنت ممن يليه في الصف الأول.
استحضرت أن الصحابة كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه و سلَّم عن أمره فيحدثهم عن تفاصيل كل ذلك فما كان منِّي إلاَّ أن قلت له :هلاَّ أخبرتنا يا شيخُ عن مُبتدأ أمرك؟ فوقع السؤال على الحاضرين موقعا لا يتصوَّرُ و تدافعوا يقتربون منا حتى كوَّنوا من حولنا دائرة بشرية كثيفة و هم ينصتون بكل خشوع و كأن على رؤوسهم الطير.
قال الشيخُ: بعدما أخذتُ من العلوم المحظرية ما شاء الله تأججت في داخلي رغبة جامحة إلى من أُحظى لديه بطريق التربية و السلوك فأخذتُ عدتي للسفر بحثا عن ضالتي المنشودة صحبة صديق من أبناء عمومتي.التقينا في أبي تلميت بالشيخ محمد فال بن بابَ بن أحمد بيْبَ فأخذ عنه رفيقي الطريقة التيجانية و مدح رفيقه ذلك بما يفيد حسن أثرها عليه و لمَّا يزل على قيد الحياة آنذاك. و في بوتلميت لقيت ركبا من مريدي الشيخ أحمد حماه الله فذكروا من أمره ما شوقني إليه فرافقتهم نحوه.وصلنا حضرته ظهرا فإذا به يتوسط المجلس بطلعته البهية و يحدث عن مسوِّغات القصر الذي يتَّبعُه .أنكرني الرفقاء لمَّا لم أبادر إلى مبايعته و صادف أن ذهب حرس المستعمر بجملي كعادتهم في بعض الظروف.مكثت هنالك أياما و في إحدى الليالي رأيتُ في ما يرى النائم وكأن جدَّنا ألفغ الحمِّد يضع أحد أصابع يدي اليمنى في موضع الزمام من جملي و يقتاده معي مغادرين حيَّ الشيخ في اتجاه معيَّن.تيامنتُ بالرؤيا و في الصباح الباكر ذهبت كعادتي أتمشَّى خارج الحيَّ فإذا بجملي ضمن جمال يحرسها حارس في حِمى الحي.أسرعتُ نحوه و أخذت بزمامه فانتهرني الحارس قائلا: دعْ عنك الجمل إلاَّ أن يكون فلانٌ أذن لك باسترجاعه! قلت بداهة: هو كذلك.فقال الحارس: إذن فلتترك الزمامَ على الأقل. نزعتُ الزمام و إذا بي أتنبَّه إلى أنني أقتاد الجمل بذات الصيغة و في نفس الإتجاه الذي رأيت في المنام! و في مكان ما من الطريق سمعت عن الشيخ أحمد بن آدبَّ فأتيته و لنا معه قرابة فصحبته ردحا من الزمن و أحببتُه .و قد عنَّ لي أن أقفل راجعا إلى الأهل.و بينما كنت في الطريق إذ سمعت من أمر الشيخ التراد بن العباس في آكَوينيت ما أغراني بأن أعرِّج عليه .كنت مترددا في أخذ الطريقة عليه .و في أول لقاء بيننا قال لي: إنَّ من الواردين إلينا من يتردد في الأخذ علينا و نحن منه أكثرَ حيرة في منحه طريقتنا هذه.قال: فأخذتُ عنه الطريقة القادرية لا على نية المكث معه طويلا.ثم ما لبثت أن جئتُه أستأذنه في الذهاب فما أذن لي في ذلك بحجة ساقها فاستسغتُها.طلبته أن يعين لي خدمة فجمع عليَّ أطفال الحيَّ أقرئهم القرآن.ثم عدت إليه بعد ذلك أطلب خدمة أكثر كلفة فأمرني برعاية قطيع من بقر الحضرة ففعلتُ.و هكذا مكثت معه ما شاء الله إلى أن سرَّحني فعدت إلى الربوع و كأنَّ لسان حاله يقول: فكان ما كان مما لست أذكره== فظنَّ خيرا و لا تسأل عن الخبر!
و أشفع بحكايتين أخرييْن في سياق متَّصل.حدَّثني العارف بالله العالم العامل شيخي احمادَ بن محمدُّ بن ابَّا قال إن العالم المشهور محمدْ بن حمَّينَّ و هو والد محمدن صاحب الحكاية السابقة أخبره أنه حلَّ عليه دينٌ مِقدارُه أربعون أوقية و هو مبلغ ذو بال آنذاك فذهب في طلبه و أثناء سفره ذاك استرعت انتباهه خيمة كبيرة فقصدها فإذا بها جمع غفير يتوسطه شيخ مهِيب و ما إن اقترب حتى هبّ إليه الشيخُ قائلا لتلاميذه: قوموا إجلالا لمحمد بن حمينَّ فإنه عالم كل فنٍّ! و هناك علمتُ أنه الشيخ سيدي محمد التاكَنيتي و لم يلتقيا قطُّ. قال محمدْ:و لمَّا هممت بالإنصراف ضحوة أهداني عشرين أوقية و ودعني قائلا: إن تجاوزتَ من الكثبان و السهول كذا و كذا فتنبَّه إلى خيام في جهة كذا فلا ضير أن يكون مقيلُكما هناك و كان معي رفيق.قال محمد فكانت معالم الطريق كما وصف الشيخ و جاء مقيلنا لدى أسرة في طرف الخيام التي ذكر.و بعد أن انصرفنا عشيةً مواصلين طريقنا و انفصلنا عن الخيام إذا بشخص يلتحق بي مسرعا فإذا هو من ذوي مودتي الأقربين فقال لي: عرفتك ابَّان قدومك و لمَّا تزل على مشارف الحي فما ظننتك إلاَّ نازلا عندنا فأحضرتُ هذه الشاة قِرًى لك و ما دمت ذاهبا فلا بدَّ أن تصطحبها معك، فقد صارت ملكا لك.قال محمد:لا حيلة لي باصطحابها و آل رأيهما إلى أن يرجع بها المانح إلى الحي ليبيعها و ياتي بثمنها فإذا الثمنُ عشرون أوقية كذلك! قال محمد و بعد ذلك بعهد طويل التقيت من جديد بالشيخ و بعد مراسيم السلام المعتادة سألني قائلا:هل قضيتم مقيلكم يومذاك حيث أشرتُ لكم؟ قلت: نعم. فأردف سائلا بالحسانية:"ذاكْ كمَّلْ لك ذاكْ ؟
"و أختم فأقول إنَّني أخشى أن يكون من بين قرَّاء هذه التدوينة من لا تزال تختلط في ذهنه المفاهيم فيشبه موقفُه موقفَ صديق سابق لي من الجماهيرية كان يعمل مديرا عاما لإحدى المؤسسات المشتركة بين البلدين.كان حظه من الثقافة الدينية محدودا و لكنه محب للخير فعَّال له.سألني مرة عن ظاهرة الأولياء و الصالحين في بلادنا فأفضتُ في الشرح مركزا على معيار الإستقامة على الدين لتمييزهم من غيرهم.ثم ذكرت له أنني لقيت في تونس رجلا صالحا هو ولي من أولياء الله الصالحين.ثم استدركت فقلت: و كما كانت ليبيا في السابق معدنا للعلم و الصلاح فلا بد أنها لا تزال تحتضن حتى اليوم من أحفاد و ورثة هؤلاء العدد الكثير.عندها قاطعني قائلا:" فعلا ..فعلا .. كان في الجماهيرية الكثير من الأولياء وعباد الله الصالحين و لمَا جاءت الثورة 1969 جمَّعوهم ،و عرضوهم أمام التلفزيون ،و فضحوهم أمام الرأي العام. ففهمتُ أنه اختلط في ذهنه مفهوم العارفين و المشعوذين!
من صفحة الأستاذ (Abderrahman Ibn Abderrahim)

زين العابدين بن محمد بن المحبوبي اليدالي الشمشوي



زين العابدين بن محمد بن المحبوبي اليدالي الشمشوي رحمه الله (1317هـ 1396هـ):
في ربوع إكيدي، حيث تمركزت وتوطنت القبائل الخمس (تَشَمْشَ) وحلفائها، المعروفة بالعلم والجهاد والصلاح والبركة، وحيث الأحياء و المحاظر الشمشوية العلمية العريقة والمختلفة، وبين أحياء – تندكسمي- والمنار- وبلشان- والعارف (أنْبَنبَ)- والسبيخات كان الحي من قبيلة اليداليين (إدَوْدَايْ) لجدهم "يِدَّاجْ أكْذَبَّرْغَ" خامس الخمسة المكونين للحلف الشمشوي، عُرف اليدالييون باليُمن والبركة والورع والزهد والانعزال والخمول تمسكا وارتباطا بأُسس ومبادئ الحلف الشمشوي القديم المرتبطة بقواعد الدين الإسلامي الحنيف
ونقفُ اليوم على أحد أهم أعلامهم وعلمائهم وشيوخهم وأحد أبرز سفراء تشمشه الذين مثلوها في خارج محيطها وهو الشيخ الجليل العلامة زين العابدين بن محمد بن المحبوبي رحمه الله تعالى
ينتمي الشيخ العلامة زين بن المحبوبي إلى بطن ءال "أتْفَغَ المختار بَابُ" من قبيلة اليداليين (إدَوْدَايْ) وجدهم هو الفقيه الصالح "أتْفَغَ المُختَار بَابُ" المشهور بالصلاح كان عالما صالحا زاهدا أسَّس محظرة علمية عريقة في المنطقة تخرج منها الكثيرون وتفرعت منها محاظر متعددة في أبنائه وهي كثيرة والحمد لله فقد كان بطن ءال "أتفغ المختار بابُ" لا يخلو من سبعة علماء في الحي الواحد على قلة عددهم.
و ينحدر العلامة زين من أسرة علمية عريقة مشهورة بالعلم والصلاح هي أسرة ءال المَحبُوبي، فمحظرة ءال المَحْبُوبِي معروفة ولها مكانتها وشهرتها العلمية الخاصة في المنطقة فجدهم محمذن بن المختار الذي غلبت عليه شُهرة المحبوبي معروف بالسيادة والرئاسة فضلا عن العلم والصلاح وهو أحد رؤساء تشمش في زمنه يقول عنه العلامة أحمدو بن التاه بن حمينَّ في قصيدة له :
أبناء أبناء محبوبِ الديـــانة محـ -- ـبوب السيادة محبوب الهدى التلد
أبناء من شيَّد العلم المؤصل والـ -- ــمجد المؤثل في جاه وفي جلد
أبناء من قاد للدين الجنود وللـ -- ــخمس الوفود بفكر الصدق والرشد
أبنـــــاء من حفر الآبـــــار محتسبا -- يبغي بذلك إحيــــا حــرمة البلد
أبناء من كان ثاني اثنينِ قد ملكَا – أمر الزوايا على رغم من الحسد
قرَّى القُرى من شتات الأهل فاجتمعوا – على أساس تقى فعل ومعتقد
وكـــــان أبنــــــاؤه الأعلون قــــادتُنا – تمثاله ما نثنوا عن ذلك الصدد
قـــرُّوا وأقْـــرَوا وأفتوا مثله وقضوا – وأحيــوا الميت من حرث ومن عِدد
.
ووالده هو العالم الجليل محمد (ميميه) بن مُحمذن (المحبوبي ) بن المختار بن مُحمذن بن محمد لمين بن أتْفَغَ المختار بابُ وأمه هي السيدة الفاضلة الصالحة مريم بنت مُحمذن بن إمَام بن سعيد بن ببَّاه بن أتفغَ المختار بابُ حيث يلتقي نسب والديه فقد جمع بين كرم العمومة وطيب خؤولته، ءال إمام المعروفين بالعلم والكرم والصلاح ودماثة الخُلق.
وُلِد زين لدى بير"تَنْدَكْسَمِّي" في ولاية اترارزه، عشرون كلم شمالي طريق الأمل، حوالي 1317هـ ثم نشأ وتربى في حضن وكفالة جدته الصالحة سلمى (سَمَّا) بنت محمذن بن زين بن أواه بن محمد اليدالي بعد وفاة والدته مريم بنت إمام وهو في السنة الثانية من عمره، فحظي بتربية خاصة ونشأ على ما ينشأ عليه ناشئ الفتيان من قومه فحفظ القرءان الكريم وأتمه في السنة الثامنة من عمره على يد السيدة الحافظة الصالحة ميمونه بنت محمد ولد اليدالي (حمينَّ) كإخوته الذين حفظوا عليها القرءان، ثم شرع في دراسة صغار المتون العلمية في محيطه الأقرب أولا على والده الشيخ العلامة الجليل محمد ولد المحبوبي (ميميه) (1335هـ 1916م) الذي تصدر عنه الكثير من مشائخ وعلماء المنطقة وشُهد له بالتمكن والرسوخ.
ثم واصل التحصيل على علماء من قومه مثل خاله العلامة محمد بن محمذن(منُّوَا) بن إمام الذي درَّسه علم الحساب وعلى الشيخ العلامة الجليل لمرابط محمد سالم بن ألُمَّا والعلامة الجليل زين بن محمذن بن أجمد وعلى العلامة محمد ولد حمينَّ (باباه) رحمهم الله ليُكمل العقيدة الأشعرية ثم متون الفقه المالكي وبعض متون النحو والشعر الجاهلي ثم أصول الفقه والمنطق والقضاء ثم واصل رحلته في طلب العلم حيث درس على علماء أجلاء من غير قومه منهم العالم الجليل أبِي بن حيمُود الجكني الذي قضى معه فترة كما قضى فترة من الزمن في محظرة ءال أحمذيَّ الحسنيين تمثلت أساسا في مطالعة الكتب واستنِساخِها، كما جمعته لقاءات مع العلامة الجليل محمد فال بن محمذن بن أحمد العاقل الديماني (ببها) رحمه الله، ثم تركزت بعد ذلك دراسته أساسا عند محظرة العلامة سيبوبه شنقيط يحظيه (أباه) بن عبد الودود الجكني مع أخويه العلامتين الجليلين محمدن بن المحبوبي الذي درسَّه أيضا والعلامة الجليل محمذن الشفيع بن المحبوبي رحمهم الله ليُتم عندها دراسة النحو كالألفية والطرة والاحمرار ولامية الأفعال وغيرها من علوم اللغة.
وبعد أن تصدر في علوم الشريعة وتبحر فيها وبلغ مبلغ العلماء، وهو في حدود السادسة والعشرين من عمره، اتَّجهَ إلى علم الحقيقة (التصوف) كعادة غيره من علماء القطر، فاتصل بالعلامة الجليل القطب الشهير الشيخ أحمد أبو المعالي بن الشيخ أحمد الحضرمي بن أحمدُ بن محمد بن عبد الدائم التاقاطي "أهل بوخيار" (1385هـ 1965م) حوالي سنة 1350م وقد أعجب به الشيخ عند أول وهلة وقربه، فأخذ عنه الطريقة القادرية الفاضلية في مجيئه الأول الذي دام سنتين تقريبا ومدحه بعدة قصائد، منها قصيدة في بحر الطويل يقول فيها:
فسل عن رسوم العامرية بالمسلْ -- ولا تُسل عن تلك الرسوم ولا تَسلْ
ودُورنْ بدور درت فيــــها على التي -- تدير عليك الســـابري متى تسلْ
وتوليـــــك ليلا شمشه تحته بدت -- وأحوى شتيت النبت ريقتها العسلْ
وعوجنْ على العـــــوجاء واربع بربعها -- وبالتلعة البيـــــضاء مرَّ بلا مهلْ
وحيِّ بواد القيظ ربعا متــــــرمسا -- ولا تتركنْ مصطـــــافه لا يكن هملْ
ومرَّ على وادي الدِّعـــــــام مسلما – فأرســــمه قدما تعـــــهدها الأُول
إلى أن يقول :
وشبَّ الغضى وسط الحشى بأ ضاته -- وتلعة دار القطب ذي المنصب الأجلْ
فمن أثبت الاشكـال للشيخ قلت لا -- ومن قد نفــــــــاها عنه قلت له أجلْ
أجلَّ العليُّ ذو الجـــلال مقـــــامه -- عن الجلة الأعلـــــين بالمنصب الجللْ
جلا ظلمــات الجهل والفسق فانجلت -- وأجلى عويصات العلوم على عجلْ
علا ذو المعـــالي الشيخ أحمد رتبة -- تقاصر عنها القطب والغوث والبدلْ
ففكَّ من أغلال اللــــعين أسيـــــره – وأوصــــــــله للقرب والقدس فاتصلْ
أعال عيــال العائلين وللــــــعُلى – أعـــــال كذا إن عال أهلُ القضا عدلْ
أنـــارت به الآفاق من بعد ما دجت – ونــار به عنها الضلال إلى المضلْ
ويهمي بأمطــــــار الحقيقة عذبة -- ويوكف بالعرفــــــــان توكـــافا أو وبلْ
وفلَّ شبا البدعي بصــارم شرعه – فأظــهر فيه النـــــجم من بعد ما أفلْ
هدى والورى لا هادي اليوم فيهم -- وأجدى ولا مُجـدي سـواه لمن سألْ
.
إلى ءاخرها، وهي قصيدة طويلة وله أيضا من قصيدة أخرى في مدحه :
.
مــا للمُقـــيلة أمرهت أجفـــانَها -- بالدمع لمَّا فــــــارقت أوطــــانَها
وغدا بقلبك قــــــــادح من لوعة – لـــما رأيت دواثرا ديـــرانَــــــها
فلئن غدت بعدي يبـــــــابا مرتعا – لظبــــــائها تزجي بها خشفــانها
فقلد عــــــهدتُ بها أوانس خردا -- يخبأن من حـــــسن الثدي رمانها
لو كلَّمت أهل الهـــــــداية والتقى -- ردَّت إلى سُبــل الردى رهبــانها
إلى أن يقول :
يانفسُ مُرِّي بالمنـــازل واذكري --– ما قد عهدتِ من المنى أزمانها
أيـــــــام تونسني كــــــــرام فتية --- كــــــانت عبـــادة ربها ديدانها
من بين مـــــا حبر يجــــدد سنة --- للهــــــاشميِّ حـــديثها وقـــرانها
وأصـولها وفــــروعها ونصـــوصها --- وشــروحها آلاتها وبيـــانها
أو ســــــالك لذُرى الحقــــيقة لاحب --- حتى تمكَّن واستبــاح قَنانها
أو صــــــاحب لعنـــــاية ولجذبة --- نام المخـــاوف قد حبته أمانها
أمدادُهم من فيـــــض يمِّ إمامنا --- غوث الحــــقيقة، والشريعةَ زانها
الشيخ أحمدُ ذو المعـــــالي والندا --- راعي شريعة ربه مـــا خانها
فهدى الأنـــــام إلى الشريعة سهلة --- وأزاح عنها بعد ذا بهتـــانها
ووهت بطلـــــعته البدائع وامَّحت --- وأذلَّ مذهبـــها الردي وأهانها
وبه الشـــــريعة دعمَّت وتمهَّدت --- من بعد ما رام العـــداة هوانها
أهل البــــداية عنده تزكوا على --- أهل الكمـــــال فتزدهي عِرفانها
ويقول فيها :
وتبــارك الله العــــلي على الذي --- أولاه من سلس الخصال حسانها
وأمد مــــــولانا الكريمُ حيـــــاته --- وأذل أعـــــداء الفتى وأهــــانها
وافيتكم يا شــــــيخنا متطفلا --- لأنـــــــال من كل العـــلوم جُمـــانها
وأرُوضَ في فيــــض المحبة والفنا --- نهم البطــــون فأنثني ملآنها
وأنال من أخــــراي أقصى بغيتي --- وصلاح هاذي لا أنال هوانها
ثم الصلاة مع الســـــلام على الذي --- ختم الرسالة بعد ما قد صانها
.
ورجع بعد تلك الفترة إلى أهله ءائبا وغانما وقد جمع الله بين يديه علمي الشريعة والحقيقة فاستقر به الحال فيهم وتزوج من إحدى أرومات الفضل والمجد وهي السيدة الصالحة ءامنةُ بنت محمد (حمنِّ) بن محمذن بن أواه بن التاه بن أواه بن محمد اليدالي ورزقه الله منها ابنته الصالحة العابدة الحافظة لكتاب الله مريم رحمها الله
وظلت العلاقة بينه مع شيخه قائمة بعد ذهابه عن طريق المراسلات فنشأت بينها علاقة خاصة وصلة وثيقة تمثلت فيما بعد في المصاهرة والمساكنة حيث تزوج بعد عودته الثانية من السيدة الفاضلة والعابدة الصالحة والحافظة لكتاب الله عيشةَ بنت الشيخ أحمد أبو المعالي رحمها الله رزقه الله منها أبناء بررة وعلماء أفاضلَ متعنا الله بهم .
ليستقر بعد ذلك في حضرة شيخه في حاضرة "ءاكرج" الواقعة 18 كلم شرقي "مكطع لحجار"على طريق الأمل وقد أسند إليه الشيخ مهمة التدريس والقضاء والرسائل فكان يُدرِسُ إلى جانبه خاصة المتون التي صحبها معه ولم تكن معهودة عندهم قي نظامهم المحظري كبعض تآليف العلامة محمد مولود بن أحمد فال (آدَّ) رحمه الله ككفاف المُبتدي ونظم المطهرة ومأدُبة الأكل ونظم البرور وغيرها بالإضافة إلى الجامع بين التسهيل والخلاصة لابن بونه وبعض دواوين العرب كديوان الستة الشعراء وديوان غيلان ومقصورة ابن دُريد ونظم البدوي لعمود النسب والغزوات كما أدخل علم الحساب وجملة من المنظومات العلمية الغير معروفة هناك.
كان رحمه الله من أخصِّ الخاصة مع شيخه حيث كان يتولى جميع المهام المتعلقة بالمسائل الاجتماعية والرد على مسائل المريدين، فكان له دور سياسي وثقافي واجتماعي بارز عُرف رحمه الله بالعلم والصلاح والزهد والورع متصوفا جامعا بين علمي المعقول والمنقول كان شاعرا مُفلِقا مُجيدا إلا أنه كان مُقِلا في الشعر ولا يحب الاكثار منه ويقول "أنه صفة تطغى على غيرها من الصفات" وكان مرجعا في علم التاريخ والأنساب ضابطا وحافظا "وكان زاهدا متواضعا متقشفا ولم يمتلك مالا ولم يُورِّث غير الكتب."
درس عليه عدد كبير من العلماء الأجلاء، منهم أبناءه وأبناء شيخه وءاخرون غيرهم من مُختلف القبائل يضيق المقام عن حصرهم، مع أنه لم يتمكن من التمركز بصورة منتظمة في المحظرة للتدريس نتيجة لمشاغله الاجتماعية وقيامه بمهام شيخه وتمثيله له في مختلف القضايا العامة والخاصة في محيط القبيلة، إضافة إلى تنصيبه من طرف الحكومة الفرنسية باسم "مُصلح" في سنة 1957م وتوليه القضاء بعد ذلك بشكل رسمي من طرف الدولة سنة 1964م إلى أن طلب التقاعد سنة 1974م، وظل على رغم تشعب المشاغل واختلافها ترد إليه النوازل المختلفة ويجيب عليها أجوبة كافية تنمُّ عن عمق البحث وتكشف عن ثراء المعرفة والضبط والاستيعاب، وبقي ارتباطه بشيخه إلى أن توفي الشيخ 1385هـ ،وبقي بعده في الحي إلى أن توفي.
كان من بين ما خلفه العلامة زين رحمه الله من التآليف تعليق على تكميل المنهج لمياره الفاسي، وشرح لنطم محمد العافب الجكني للرسم والضبط، وتأليف في الرد على معية الذات، وطرة على الكوكب الساطع في الأصول، هذا بالإضافة إلى مجموعة من الفتاوي شملت أغلب المسائل الفقهية والعَقَدِية ناهزت السبعين.
وعمَّا تبقى من حميـد خِصاله == أرى الصمت أولى بي من أن أتكـلما
فما لم أقله فليُقس، رمل عالج == يحاول مُحصيه الصعود إلى السما
على أنَّ مــــا فيه من الخير كـله == تجــسَّد في أبنـــــــائه وتجـسَّما
فلقـــــَّـاه مولاه ســـــرورا وغِبــــــظة == وزاد بنيــــه رِفـــعة وتقـدُّما
.
وبعد عمر حافل بالأخذ والعطاء توفي رحمه الله عن عمر ناهز الثمانين في 17 من رجب 1396 هـ الموافق يونيو 1978م بعد أداء صلاة العِشاء ليلة الجمعة في حاضرة "ءَاكْرَجْ" ودُفن في جوار شيخه الشيخ احمد أبي المعالي رحمهما الله تعالى ونفعنا بعلمهم وبركتهم وجازهما الله خيرا عن الإسلام والمسلمين، يقول العلامة أحمدو بن التاه بن حمينَّ حفظه الله في رثائه والتأريخ لوفاته:
في ليلة الجمعة (زَيُّ) رجَب == (شَوْقُ رَضٍ) ذهابُ بدر الغيهب
زينِ الزمـــان فردِه المحبــــوبِ == نجـــل محمد ابنم المحبــوبي
من بعد ما صلى العشا الأخيره == لدى مصلى الحضرة المنيره
حضرة شيــــخنا أبي المعـــالي == أحمد صـــاحب المقام العالي
و بعد مــا صلَّى النـــــوافل التي == قد كــــان يعهد بكــل ليلة
هذا ولا أحتــــــاج ان أقــــولا == قد جمع المنقــــول والمعقولا
وصنف المصنفـــات وزوي == من علمه البـادي روي والقروي
ومـــــع ذا أبلغ في مجــــال == تصـــــ،ـوف مبــــالغ الرجـــال
جـــــاهد نفسه إلى أن وصلا == إلى مقـــام نـــــادر أن يوصلا
صدَّ عن الدنا بقلب طـــــاهر == ملازما مامــــورها في الظاهر
وكان مُدمنا على الصـــلاة == والعدل والإحســـــان والصِّـلات
والطهر مع تـــــلاوة القــــرءان == مــــع التـدبر بكــــــل ءان
"وخشــــــية وسهر الليــالي == والصـــمت والفكرة وهو خال"
والعمر (طاع) فيه خالف البشر == ولفَّ فعل الخـــير فيه ونشر
وفي جــــــوار شيخه بعد نزل == رضي عنهما إلــهنا الأجــل
ربِّ بذيــــن أمِّـنْ أهـــــــلَ البلدِ == من شــرِّ كـــــل والد وولد
وقـــــهمُ شـــــرور كل عـــام == وعـــمَّـهم بالفضل والانعـــام
بارك لنا يارب في كل الخلف == واصبب رضى ورحمة على السلف
وصلِّ أكمــــل الصــــلاة وأتمْ == على النبي في مبدإ ومختتم
.
ويقول الأستاذ الدكتور محمدن ولد سيد محمد ولد حمينَّ في زيارته وزيارة شيخه الشيخ أحمد أبي المعالي رضي الله عنهم:
سقى الله قبر الشيخ أحمدَ من ودقِ == سحائب ليست ذاتَ رعد ولا برقِ
وقبرا لقطب الــــدهر زين زماننا == ووالدِنا الشمسِ المضيئةِ في الأفقِ
فإنهما كانا شمــــــوس هداية == لمن ضلَّ في ليل الغــــــــواية والفسقِ
وكـــــانا لهذا الخلق نبــراسَ حكمة == وهديا لخـــلق الله بالحق والرزقِ
أزورهُما والحـــاج في النفس مضمر == ويعلم ما أُبدي العليـم وما أُبقي
وصلىَّ على الهـــادي الكــــريم وءاله == وسلَّم مـا غنــَّت مُغنية الـوُرقِ
.
وقد رثاه عدة علماء وشعراء من أهله وغيرهم نذكر منها مرثية العلامة الأديب المؤرخ المختار بن حامد رحمه الله التي يقول فيها:
لك الحــــمدُ إذْ أبقيتَ من بعد زيننَا == وجـــــلدةَ بينَ الأنف منا وعينِنَا
ومن كـــــان للدين الحنـيف وأخته == عِمــــــادا ورُكنا في متَانا وأينِنَا
عيــــالم دين بيننا ينهلـــوننا == من العـلم والإصــــــلاح في ذات بيننَا
أوداء "محبــوبين" فينا شفــــاؤنا == لقــــائهم لـــــو كــان ذات زميننَا
ونـــــالم من منـــآهم ونواهم == كمـــا من نـــــوانا يـــــالمون وبيننَا
ومن قــــــال منا غـير ذلك إنما == تقـــوَّل "دَهْدَ رَيْــــــنِنَا ســعْدُ قيْنِنَا"
نــــرى ودهم دينا علينا قضـــــاؤه == أهمَّ علــــينا من ملايـــين ديننَا
محبـَّـتهم نحيا عليها على المدى == نحينُ عليـــــها إن أتى حَيْن حَيْنِنَا
ونسكتُ عن تعيــين أسمائهم لما == نخاف عليــــهم من إصابة عينـنَا
ســــوى قولنا أبنــاء عم وإخوة == ولا تنسَ مهــمى تنسَ أبناء "زيننَا"
سلام عليهم والصـــــلاة على الذي == نُـــصرنا به في بدرنا وحُـنيننَا
.
.
ورحم الله السلف وبارك في الخلف ونفعنا الله ببركتهم أجمعين.
بقلم التاه بن اليدالي بن التاه بن حمينَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مقابلة مع الشيخين الجليلين الشيخ العلامة المؤرخ محمد بن زين بن المحبوبي حفظه الله والشيخ العلامة أحمدو بن التاه بن حمينَّ مدَّ الله في عمره.
الصفحة الأولى من نسخة باريس من كتاب خاتمة التصوف للعالم العارف المؤلف الشيخ محمد اليدالي ومصدرها مكتبة اهل الحاج عمر الفوتي التي نهبها الفرنسيون من سيكو بمالي سنة 1896 وصارت من مقتنيات المكتبة الوطنية بباريس. وفي هذه المكتبة الفوتية المهاجرة نماذج من خط الشيخ محمد اليدالي رحمه الله.

محمد سعيد بن تگدي


محمد سعيد بن تگدي
هو محم سعيد بن تگدي بن يحيى بن ايداج اكدبرغ (يدال) من أبرز علماء القرن العاشر الهجري تضلع من العلوم فى بيئته ثم هاجر إلى المغرب ، ودرس زمنا فى تافيلالت وفى حواضر المغرب العلمية ورجع إلى موريتانيا حاملا مكتبة كبيرة تضمنت متون النحو ومن جملة ما جلب معه كتابي المكودي (ت 807 هـ)، شرح الألفية". وكتاب "التبسيط والتعريف في فن التصريف" ، وقد رجع إلى شرح المكودي للألفية حفيده المختار بن بونه الجكني في كتابه "الجامع بين التسهيل والخلاصة المانع من الحشو والخصاصة ". فهو يقول في طرته ناقلاً عن المكودي قوله: " ورد علينا تلميذ من أهل العراق ينشد بيتاً ثامناً للخطبة، وهو :
فـمـا لـعـبــد وجــل مــن ذنــبـــه= غــيـر دعــاء أو رجــاء ربـــــه
فكان بن تگدي أول من جلب النحو للقبلة يقول يقول أحمد سالم بن أبي بكر بن إمام اليدالي متحدثاً عن بعض البطون المنقرضة من إيدوداي :
وانقرضوا ومنهم السعيـد = نجل تكَدي العالم الفريـد
أول من للقبلة النحوَ جلب = وما له سوى ثلاث تنتشب
وأورد الدكتور محمد المختار ولد اباه عن محمد اليدالي من أن محمد سعيد بن تگدي أول من أدخل النحو إلى القبلة
الكتور محمد المختار ولد اباه " الشعر و الشعراء فى موريتانيا " دار الأمان الرباط 2003 ص . 38
ويؤكد ذلك الأستاذ الخليل النحوي فى كتابه " بلاد شنقيط المنارة والرباط " ناقلا عن العلامة المختار ولد حامد الذى ينقل عن العلامة والد بن خالنا رحمهم الله : " يروى أن محم سعيد ولد تگدي اليدالي الذي درس في تافيلالت بالمغرب وعاش في القرن العاشر الهجري كان اول من جلب النحو إلى منطقة القبلة (الجنوب الغربي لموريتانيا) ولذلك سمي النحوي, وسمي عدد من اعلام البلاد من بعده باسمه " .
الخليل النحوي،المنارة و الرباط ـ تونس، 1987، ص. 277.
وكذلك المؤلف اللبناني محمد يوسف مقلد حيث يقول فى كتابه " الشعراء القدماء والمحدثون في موريتانيا " :
"هذا، وقد بلغ النحو أوجه في تلك البلاد. ولا نعلم دخول النحو إلى موريتانيا؛ إلا أن محمد سعيد اليدالي كان أول من جلبه إلى القبلة في القرن العاشر الهجري. ولذا سمي بالنحوي ومنه رضعه حفيده المختار بن بونه الذي انتهت إليه رئاسة علم النحو "
يوسف مقلد، الشعراء القدماء والمحدثون في موريتانيا، ص. 342.
لقد كان محم سعيد عالما متضلعا فى شتى العلوم ،و بقدومه من المغرب وجلبه لتلك المكتبة الغنية فتح آفاقا علمية جديدة كان لها ما بعدها فى أرض المنارة والرباط ، خلف محم سعيد ابنا واحدا هاجر إلى المغرب وانقطعت أخباره وخلف أربع بنات كن - كبنات الشيخ أوبك - هن حرز المنزل فولدن كل مجاهد ومشاهد سر الغيوب وكل قاض أنبل .
- إحداهن جدة أسرة العلم آل محمد بن محمد سالم ، و وإحداهن جدة أسرة العلم والصلاح آل الرباني ، وإحداهن جدة أسرة العلم والصلاح آل أنحوي ، والرابعة جدة سيبويه عصره العلامة المختار بن بونا .
يقول العلامة أحمدو بن التاه بن حمينا :
ومنهم محمد السعيـد = نجل تگدي العالم الفريـد
أول من للقبلة النحوَ جلب = فسمي النحوي من ذاك السبب
عصب منه بعدما مماته = أبنائه الغر بني بناته
مثل بني محمد الأئمه = سالمٍ الأرضى هداة الأمه
وكبني الرباني أهل المحْو ِ = فى ربهم وكبني أنحوي
وكابنِ بونَ الجكنيِّ سيبويهْ = زمانه فرَّاهُ وابن خالويهْ
بقلم الاخ الفاضل والكريم أبو بكر ولد كريم